جيرار جهامي ، سميح دغيم

1233

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

انقرض ، أو الذي حلّ ، فقد بطل الخوف عنه . ويكون - مع كونه في المستقبل - متوقّعا ، أي قريب الوقوع . فإن المستبعد لا يخاف . ولهذا لا يخاف كل إنسان الموت ، بل إنما يخافه الذي شارفه . ( ابن سينا ، الشفاء / الخطابة ، 138 ، 5 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الخوف نوعان : خوف من اللّه - تعالى - ، وهو خوف الإجلال والتعظيم والهيبة كما قيل ، كأنّما الطير منه فوق رؤوسهم . لا خوف ظلم ، ولكن خوف إجلال ، وهو خوف العارفين الموحّدين بالتوحيد الحقيقي على مراتبهم في رسول ونبيّ وملك وولي . وهو المأمور به في الآية . فهو توحيد خاص لأنّ من عرفه - تعالى - ، عرف أنه لا يخاف إلّا هو - تعالى - إذ كل شيء في الدنيا والآخرة إنّما هو تجلّ من تجلّياته وظهور من ظهوراته ، فهم لا يخافون إلّا اللّه ، ولا يتّقون إلّا اللّه ، واتقاؤهم اللّه إنّما هو باللّه - تعالى - لا بشيء آخر . . . والنوع الثاني خوف من مخلوقات اللّه - تعالى - ، كالخوف من أعداء الإنس والجنّ ، ومن جهنّم وما فيها من الحيّات والعقارب والأشياء المؤلمة ، ومن الذنوب والمعاصي ونحو ذلك من المخلوقات ، وهذا الخوف ليس فيه هيبة ولا إجلال ، إذ ليس في الخوف من العقرب والحيّة ونحو ذلك إجلال ، وهذا هو خوف عامة المؤمنين من العباد والزهّاد والصالحين ، الذين ما انقشع عن بصائرهم حجاب الغيرية ، فلا زالت قلوبهم مشحونة بالأغيار ، فهم يخافون غير اللّه من كل شيء ، جعله الحق - تعالى - مظهرا للضرّ والشرّ صورة ، ويتّقون ما يخافون بمخلوقات مثلها فيتّقون الأعداء بالحصون والسلاح . ويتّقون جهنّم وحياتها وآلامها بالتوبة والطاعات والأعمال الصالحات ، التي هي عندهم . أفعالهم صادرة منهم . فهم يصومون ويصلّون ويحجّون ويتصدّقون بأنفسهم لا بربّهم ، وهذه الوقاية غير نافعة . ( الجزائري ، المواقف 1 ، 288 ، 18 ) . - الخوف عبارة عن تألّم القلب واحتراقه بسبب توقّع مكروه في الاستقبال . والعلم بأسباب المكروه هو السبب الباعث المثير لإحراق القلب وتألّمه وذلك الإحراق هو الخوف . فالخوف من اللّه تعالى تارة يكون لمعرفة اللّه تعالى ومعرفة صفاته ، وأنه لو أهلك العالمين لم يبال ولم يمنعه مانع ، وتارة يكون لكثرة الجناية من العبد بمقارفة المعاصي ، وتارة يكون بهما جميعا وبحسب معرفته بعيوب نفسه ومعرفته بجلال اللّه تعالى واستغنائه ، وأنه لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون تكون قوّة خوفه فأخوف الناس لربه أعرفهم بنفسه وبربه . ( جمال الدين القاسمي ، موعظة المؤمنين 2 ، 195 ، 2 ) . - الخوف من غرائز الحيوان والإنسان معا . فكلاهما مفطور على الحذر من كل غريب والفرار منه عند اللقاء الأول . والحيوان يتفاوت في عاطفة الخوف . فمنه ما يفرّق لأقلّ حسّ أو حركة كما هو الحال في الأرنب البري ، ومنه ما يسير في الغابة كأنه يسير في بيته كما هو الحال في الأسد أو الببر